شديد فاستعانوا بموسى ( عليه السلام ) فطلب من اللّه تعالى أن يسقيهم ، كما سبق أنهم طلبوا من موسى ( عليه السلام ) أن يظلّهم من حر الشمس فظلل عليهم الغمام ، وطلبوا الطعام فأنزل اللّه تعالى عليهم المن والسلوى ، وجميع هذه الآيات وقعت في التيه ، وسيأتي تفصيل قصتهم في سورة الأعراف إن شاء اللّه تعالى .
قوله تعالى :
فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ
. أي أمرنا موسى ( عليه السلام ) أن يضرب الحجر بعصاه .
وقد ذكر بعض المفسرين أنّ هذا الحجر لم يكن حجرا معينا ، بل أي حجر ضربه ( عليه السلام ) انفجر منه الماء ، ولكنه مخالف لظاهر الآية المباركة بل كان حجرا معينا من أحجار الجنّة على ما
روي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، فإنه قال : « ثلاثة أحجار من الجنّة : مقام إبراهيم وحجر بني إسرائيل ، والحجر الأسود » .
وهو موجود لدى خاتم الأوصياء ( عليه السلام ) وسيكون لهذا الحجر شأن من الشأن عند ظهوره ( عليه السلام ) ، ويشهد له ما في التوراة فإنه عبر عنه في سفر الخروج ب ( الصخرة ) ، وستأتي تتمة الكلام في البحث الروائي .
وعصا موسى ( عليه السلام ) معروفة في الكتب السماوية وقد كانت مظهرا لمعجزات كثيرة وأصلها من آس الجنّة كان آدم ( عليه السلام ) حملها معه من الجنّة إلى الأرض ، كان طولها عشرة أذرع على طول موسى ( عليه السلام ) ولها شعبتان تتوقدان نورا في الظلمة وكانت تتوارث مع الأنبياء وأوصيائهم حتّى دفعها شعيب إلى موسى بن عمران ( عليه السلام ) وهي موجودة الآن ، وستظهر حتّى تلقف أساس الظلم والعدوان على يد خليفة من خلفاء الرحمن إن شاء اللّه تعالى وفي جميع ذلك روايات معتبرة يأتي التعرض لها .
قوله تعالى :
فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
. الانفجار : الانشقاق وكل انفجار مسبوق بالانبجاس ولا عكس . وقد ذكر سبحانه وتعالى في آية أخرى الانبجاس ، فقال جل شأنه :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ