لَيْلَةً
[ سورة الأعراف ، الآية : 142 ] فلأجل أن للعشر الأخير من الأربعين الإخلاصية آثارا خاصة لا تحصل في سائر عشراتها السابقة ، وتأتي تتمة الكلام في البحث الفلسفي الأخلاقي .
قوله تعالى :
ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ
.
الاتخاذ : الافتعال والجعل ، سواء كان بمعنى عبادتهم للعجل أم جعله إلها : والعجل : ولد البقر ، وإنما عبر به إما لعجلة السامري اتخاذه إلها وعبادته له ، أو لعجلة موسى في إفنائه دفعا للشر ؛ كما قال تعالى :
لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً
[ سورة طه ، الآية : 97 ] فكان جعله إلها وافناؤه بالتعجيل .
والمعنى : اتخذتم العجل إلها بعد غياب موسى عنكم ، وذهابه إلى الميعاد لأخذ التوراة ، وهذا من عجيب حالهم حيث قابلوا النعمة بأقبح أنواع الخيانة للعهد وأشد أفراد الجناية على النفس ، لأنهم استبدلوا التراب برب الأرباب ، وما رأوه في العجل من الخوار بالعزيز الجبار وسيأتي تفصيل قصة العجل وعبادته في سورة الأعراف إن شاء اللّه تعالى .
قوله تعالى :
ثُمَّ عَفَوْنا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
.
العفو : إنما يصدق بالنسبة إلى استحقاق العقاب أيضا ، ولكنه لم يصل إلى الفعلية إمهالا منه في عقوبة عباده ، فلا بد وأن تشكروا على هذه النعمة ، أي عدم العجلة في العقوبة حتّى تختاروا إما البقاء على الكفر أو الاهتداء فتتحقق العقوبة بالنسبة إلى الأول ، دون الأخير .
قوله تعالى :
وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
.
أي : اذكر نعمة أخرى لبني إسرائيل وهي من أهم النّعم ، المعنوية والظاهرية ، الفردية والنوعية وهي نزول التوراة كتاب يفرق بين الحقّ والباطل ، فيه تفصيل كل شيء ، وسبب للاهتداء إلى الحق المبين والصراط المستقيم ، كما قال تعالى :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
[ سورة الأعراف ، الآية : 145 ] فقد حصل من الميعاد