وفي الحديث عن الصادق ( عليه السلام ) : « ان موسى ( عليه السلام ) كان حين ذهابه إلى المناجاة يمضغ ورق شجرة ويطرحه تحرزا عن رائحة فمه حين مناجاته مع ربه ، فأوحى اللّه تعالى اليه : يا موسى لخلوق فم الصائم أحب إليّ من ريح المسك » .
ولكن عن نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) النهي عن صوم الوصال ، مع
أنه ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان يصوم صوم الوصال ، فقيل له : « كيف ذلك يا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) ؟ ! فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : إني لست كأحدكم إني أبيت عند ربي فيطعمني ويسقيني ربي » .
و ( موسى ) اسم غير عربي مركب من لفظين : [ مو ] وهو الماء و [ شا ] وهو الشجر ، سمي بذلك لأن التابوت الذي وضعته أمه فيه وألقته في البحر امتثالا لوحي اللّه تعالى إليها :
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي
[ سورة القصص ، الآية : 7 ] وجد عند الشجر فسمي باسم الماء والشجر .
وعن جمع من المفسرين واللغويين إبدال الشين بالسين المعجمة ، ويشهد لهم بعض اللغات العبرية ، وهو موسى بن عمران بن يصهر بن فاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ( عليه السلام ) .
وقد ورد اسمه ( عليه السلام ) في القرآن الكريم في ما يقرب من مائة وست وثلاثين موضعا ، وشرح اللّه تعالى حالاته بالتفصيل من ولادته إلى هجرته من مصر ونشر دعوته بما لم يشرح حال نبي من أنبيائه بمثل ذلك .
وأما جعل الميعاد في الأربعين فلأن الإخلاص للّه عزّ وجل في هذا المقدار من الزمان له موضوعية خاصة ، ولهذا العدد آثار معينة كما يشهد به وجدان أهل الحال ، وثبت ذلك في الفلسفة العملية وعلم الأخلاق ،
وقد قرره نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) بقوله : « من أخلص للّه أربعين صباحا جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه وأنطق بها لسانه » .
وأما ذكره بعنوانين ثلاثين ، والإتمام بالعشر في آية أخرى ، قال تعالى :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ