أقول : المراد من مواد الرزق أسبابه .
وعن الصادق ( عليه السّلام ) : « الرحمن اسم خاص لصفة عامة ، والرحيم اسم عام لصفة خاصة » .
أقول : اسم خاص أي لا يطلق على غيره تعالى ، والصفة العامة لأن رحمته تعالى وسعت كل شيء ، والرحيم اسم عام لإطلاقه على غيره تعالى أيضا والصفة الخاصة يعني مختص بالمؤمنين في الآخرة وتقدم أن هذا الإختصاص إضافي أي أن أفضل أقسام الرحيمية إنما تكون للمؤمنين فقط .
[ سورة الفاتحة ( 1 ) : الآيات 2 إلى 4 ]
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 )
قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
: الألف واللام للجنس أو الاستغراق ، والمعنى واحد والفرق بالاعتبار فإذا لوحظ الحمد من حيث طبعه وذاته الشامل لجميع ما يدخل تحته من الأفراد يطلق عليه الجنس وإذا لوحظ من حيث الأفراد فهو استغراق ، فالحقيقة واحدة والفرق بالإجمال والتفصيل . وعلى أي تقدير يفيد الانحصار به تعالى ، كما سيأتي .
التفسير
الحمد : هو الثناء على الجميل الاختياري ، والمعنى أنّ كل حمد يصدر من أي حامد اختياريا كان أو غير اختياري ( تكويني ) فهو للّه تعالى لأنّ الكل مخلوق ومربوب له عزّ وجل فهو الخالق والمدبر لجميع ما سواه فيرجع ما سواه إليه سبحانه ، قال تعالى :
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
[ سورة الشورى ، الآية : 53 ] فكما أنه تعالى مبدأ الكل يستلزم أن يكون حمد الكل له ، وفي الآيات دلالات واضحة عليه ، قال تعالى :
لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ
[ سورة التغابن ، الآية : 1 ] وقال تعالى :
وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ سورة الروم ، الآية : 18 ] ، وقال تعالى :
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ
[ سورة القصص ، الآية : 70 ] .
ثم إنّ هناك عناوين أربعة : الحمد ، والمدح ، والشكر ، والتسبيح .
ونسب إلى أهل اللغة وجمع من الأدباء والمفسرين أنّ الأول - هو الثناء باللسان