النقص فيها بوجه ، فالتكوين شيء وتنظيم عالم التكوين بتربيبه على النظام الأحسن شيء آخر ، قال تعالى :
وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ
( سورة الأنعام ، الآية : 164 ] . ويدل على ذلك مضافا إلى ما ذكر عدم صحة استعمال كل واحد منها مقام الآخر في الاستعمالات الصحيحة إلّا بالعناية .
وعلى أية حال فإنّ الرب مجمع جميع أسماء أفعال اللّه المقدسة لأن جميع أفعاله تبارك وتعالى متشعبة من جهة تدبيره تعالى ، وتربيبه في كل موجود بحسبه فالرب مظهر الرحمة والخلق والقدرة والتدبير والحكمة فهو الشامل لما سواه تعالى ، فإنهم المربوبون له تعالى على اختلاف مراتبهم .
فكم فرق بين الربوبية المتعلقة برسوله الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) أو سائر الأنبياء العظام أو الملائكة المقربين وما تعلق بسائر النّاس .
فالربوبية لها مراتب تختلف باختلاف مراتب المربوب والمتعلق ، قال تعالى :
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
[ العلق ، الآية 3 ] ، وقال تعالى :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
( سورة الزمر ، الآية : 75 ] وقد ورد في الأثر عن الأئمة الهداة ( عليهم السّلام ) : « رب الملائكة والروح » .
وقد قرن هذا اللفظ في القرآن الكريم بما يفيد عظمته وجلالته قال تعالى :
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ
[ سورة الصّافات ، الآية : 180 ] ، وقال تعالى :
وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
[ سورة المؤمنون ، الآية : 86 ] ، وقال تعالى :
اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
[ سورة الصافات ، الآية : 126 ] ، وقال تعالى :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
[ سورة يس ، الآية : 58 ] ، وقال تعالى :
بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ
[ سورة سبأ ، الآية : 15 ] إلى غير ذلك من الآيات المباركة .
ولجلال عظمته وقع مقسما به قال تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ
[ سورة النساء ، الآية : 65 ] وقال تعالى :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
[ سورة الحجر ، الآية : 92 ] ، وقال تعالى :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ
[ سورة الذاريات ، الآية : 23 ] .