السّداد - أي : المصونيّة والمعصوميّة في التفقّه والعرفان - بهذه الرّوح الّتي كانت معهم .
وقوله - عليه السّلام - : « تكون معهم ومع الأوصياء » قرينة صريحة في أنّ المراد بالروح هو العلم لا الرّسالة والنبوّة والقرآن ؛ لوضوح أنّه لا نبيّ بعد نبيّنا ، ولا رسول ولا قرآن .
وفي الكافي 1 / 274 ، عن سعد الإسكاف قال :
أتى رجل أمير المؤمنين - عليه السّلام - يسأله عن الروح : أليس هو جبرئيل ؟
فقال له أمير المؤمنين - عليه السّلام - : جبرئيل - عليه السّلام - من الملائكة . والرّوح غير جبرئيل .
فكرّر ذلك على الرّجل . فقال له : لقد قلت عظيما من القول ! ما أحد يزعم أنّ الروح غير جبرئيل !
فقال له أمير المؤمنين - عليه السّلام - : إنّك ضالّ تروي عن أهل الضّلال .
يقول اللّه تعالى لنبيّه - صلّى اللّه عليه وآله - :
« أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ . يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ » .
والرّوح غير الملائكة - صلوات اللّه عليهم .
توضيح وتفسير :
لفظ الأمر في هذه الآيات الّتي أوردناها وفي غيرها ، قد استعمل في المعنى المصدريّ ؛ مثل قوله تعالى :
« أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ »
( الأعراف / 54 ) ؛ أي : إنّ له تعالى مالكيّة الخلق والأمر وحده لا شريك له .
وقد استعمل أيضا في اسم المصدر ؛ مثل قوله تعالى :
« أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ »
( النحل / 1 ) وقوله تعالى :
« وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ » .
( هود / 44 )
وقد تقرّر في محلّه بحسب الآثار والاستظهار : انّ القول منه تعالى وأمره