قوله تعالى :
« وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ » .
( 132 )
أمر اللّه سبحانه بإطاعة أوامره ونواهيه ، والإيمان بعزائم شرائعه ، وطاعة رسوله المعظّم ، وبما جاء به من التوحيد والمعارف والحقائق وبما يأمر وينهي .
و « لعلّ » للتّرجي ، وترجّيه تعالى لا بدّ أن يقع ويتحقّق ، فتكون الآية الكريمة وعدا منه سبحانه على أنّ المطيعين مرحومون برحمته وكرامته سبحانه .
قوله تعالى :
« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ »
المسارعة هي التسابق والمبادرة إلى الخير ؛ وهي من الصفات الممدوحة . كما أنّ العجلة والإقدام والمبادرة إلى الشّر وهي من الصفات المذمومة ، وضدّها الصبر .
والمغفرة هي فعل اللّه تعالى فتكون المسارعة إليها بأسبابها وجهاتها التي وردت في الشرع أو حصلت بهداية العقل .
قال في مجمع البيان 2 / 503 : ومعناه : إلى الأعمال التي توجب المغفرة .
واختلف في ذلك ، فقيل : سارعوا إلى الإسلام ، عن ابن عباس . وقيل : إلى أداء الفرائض . عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . وقيل : إلى الهجرة . عن أبي العالية .
وقيل : إلى التكبيرة الأولى . عن أنس بن مالك .
أقول : لا إشكال أنّ جميع الطاعات توجب المغفرة ورضا اللّه تعالى ورضوانه وهو دخول الجنّة ، ومن أحسنها وأجلّها أداء الفرائض في أوقاتها التي حددت لها .
قوله تعالى :
« وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ » .
( 133 )
التحديد للجنّة في هذه الآية بقوله :
« عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ »
لا ينافي تحديدها بقوله :
« عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ »
[ الحديد ( 57 ) / 21 ] .
فإنّ للجنّة درجات بحسب درجات إيمان المؤمنين والوافدين إليها ما لا يحصيها إلّا اللّه . فالوعد في سورة الحديد للّذين آمنوا باللّه ورسله ، وفيما نحن فيه للمتّقين .