وقال في الكشاف 1 / 414 :
« لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً »
نهى عن الرّبا مع توبيخ بما كانوا عليه من تضعيفه .
وقال في زبدة البيان / 437 ، في تفسير هذه الآية : قد مرّ مضمونها وهو تحريم الرّبا . ولعلّ التكرار للتأكيد والمبالغة في التحريم ، وأيضا لتصريح النهي فإنّ الّذي مضى كان بحسب الظاهر خبرا ، أو لعظم ذنب هذا الفرد ؛ وهو الأكل أضعافا مضاعفة ، وكأنّ الواقع كان كذلك ، ولكثرة ضرره على الناس .
وقال في آلاء الرحمن / 342 : هذا بيان لنحو من جهات المفسدة فيه ؛ وذلك أنّه بحسب طبعه وجوره يستهلك أموال المديون ويكون ما يأخذه منه أضعافا مضاعفة بالنسبة لما استدانه ، فإيّاكم وباب هذا الجور .
وقال في الميزان 4 / 17 : وقوله :
« أَضْعافاً مُضاعَفَةً »
يشير إلى الوصف الغالب في الرّبا فإنّه بحسب الطبع يتضاعف فيصيّر المال أضعافا مضاعفة بإنفاد مال الغير وضمّه إلى رأس المال الربويّ .
ثمّ إنّ المنع من أكل الرّبا أضعافا مضاعفة لا اختصاص له بالبيع بل يجري في جميع المعاملات مثل الصلح والبيع على أقسامه نقدا ونسيئة ، وقرضا وسلما ودينا ، إلّا أنّه في معرض التقييد .
قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » .
( 130 )
الظاهر أنّ الاتّقاء بالنسبة إليه تعالى فيما يرجع إلى ذاته وشؤون ذاته وكذلك بالنسبة إلى أوامره ونواهيه حكم كلّي عقليّ عامّ . وباب الرّبا من مصاديق ذلك الحكم الكلّي . وكذلك الامر بالنسبة إلى الفلاح .
قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ » .
( 131 )
إرشاد وتحذير من اللّه سبحانه للمؤمنين وتذكير لهم بوجوب الاتّقاء عن النّار الّتي يعذّب فيها أهلها من الكفّار والفسقة . وفي قوله تعالى :
« أُعِدَّتْ »
دلالة على كونها مخلوقة الآن . وكونها معدّة للكافرين لا يدلّ على أن النّار عليهم فقط بل المراد بيان خسّة من يعذّب فيها .