قوله تعالى :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » .
[ المراد من الأمّة في قوله تعالى « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ »
]
قال الرازي في تفسيره 8 / 177 : اختلف المفسّرون في قوله « كنتم » على وجوه :
الأوّل : أنّ ( كان ) هاهنا تامّة بمعنى الوقوع والحدوث ؛ فهو لا يحتاج إلى خبر . والمعنى : حدثتم خير أمّة ، ووجدتم وخلقتم خير أمّة . ويكون قوله :
« خَيْرَ أُمَّةٍ »
بمعنى الحال . وهذا قول جمع من المفسّرين . الثاني أنّ كان هاهنا ناقصة . وفيه سؤال أنّ هذا يوهم أنّهم كانوا موصوفين بهذه الصفة وأنّهم ما بقوا الآن عليها ! والجواب عنه أنّ قوله : كان ، عبارة عن وجود الشيء في زمان ماض على سبيل الإبهام ولا يدلّ على انقطاع طارئ ، بدليل قوله :
« اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً »
[ نوح ( 71 ) / 10 ]
وقوله :
« وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
[ النساء ( 4 ) / 100 ]
إذا ثبت هذا فنقول : للمفسّرين على هذا التقدير أقوال ، أحدها : كنتم في علم اللّه خير أمّة . ثانيها : كنتم في الأمم الّذين كانوا قبلكم مذكورين بأنّكم خير أمّة . . . وثالثها : كنتم في اللّوح المحفوظ وموصوفين بأنّكم خير أمّة . رابعها : كنتم منذ آمنتم خير أمّة أخرجت للنّاس . . . قال الزّجّاج : قوله :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ »
ظاهر الخطاب فيه مع أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولكنّه عامّ في كلّ الأمّة . ونظيره قوله :
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ »
[ البقرة ( 2 ) / 183 ]
« كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ »
[ البقرة ( 2 ) / 178 ]
فإنّ كلّ ذلك خطاب مع الحاضرين بحسب اللّفظ ولكنّه عامّ في حقّ الكلّ .
كذا هاهنا .
وقال في الميزان 3 / 415 : والظاهر - واللّه أعلم - أنّ قوله :
« كُنْتُمْ »
غير منسلخ عن الزّمان . والآية تمدح حال المؤمنين في أوّل ظهور الإسلام من السابقين