فالظاهر من الإسلام للّه - تعالى - هو التسليم العبادي والخضوع التكليفي ، فجميع من في السماوات والأرض مخلصون له - تعالى - وأسلموا له منقادين موحّدين ، فلا وجه لتفكيك المعاندين الذين هلكوا عن بيّنة وكفروا عن حجّة ، والمستضعفين الّذين لهم معرفة بسيطة غير شاعرين بها يتوجهون إليه - تعالى - بمقدار معارفهم البسيطة قضاء لمقدار الفطرة ، عن أولياء اللّه الصالحين وأنبيائه العارفين ، وعباده المؤمنين ، فإنّهم أسلموا له - تعالى - بالحقيقة مخبتين قانتين . فلا وجه لتأويل الآية عن ظاهره بالنسبة إليهم ، غاية الأمر أنّ عباد اللّه المتّقين المخبتين يبتهجون بلقاء ربّهم وبالتذلّل بين يديه ناشطين راغبين ، وغيرهم كارهون غير راضين ، لما في ذلك هلاك آلهتهم وقطع دابر أربابهم ، الّذين اتّخذوهم من دون اللّه آلهة وأربابا .
فتلخّص أنّ الظاهر من الآية الكريمة هو الإسلام والتسليم للّه طاعة وتكليفا لا تكوينا وقهرا من حيث نفوذ قضائه وأمره . فالآية الكريمة بمثابة قوله تعالى :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » .
[ الزمر ( 39 ) / 38 ]
ففي الكافي 2 / 12 ، عن علي بن إبراهيم مسندا عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
كلّ مولود يولد على الفطرة ، يعني المعرفة بأنّ اللّه عزّ وجلّ خالقه .
وكذلك قوله :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ . . . » .
وفي التوحيد / 83 ، مسندا عن أبي هاشم الجعفري قال :
سألت أبا جعفر الثاني عليه السلام ما معنى الواحد ؟ قال : الّذي اجتماع الألسن عليه بالتوحيد . كما قال اللّه عزّ وجلّ :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » .
وفي تفسير العياشي 1 / 182 ، عن عمّار بن أبي الأحوص ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال :
إنّ اللّه - تبارك وتعالى - خلق في مبتدإ الخلق بحرين : أحدهما عذب فرات والآخر ملح أجاج . ثمّ خلق تربة آدم من البحر العذب