أجمعين إذ لا اختلاف بينهم أصلا .
قال الرازي في تفسيره 8 / 124 : قدّم الإيمان باللّه على الإيمان بالأنبياء ؛ لأنّ الإيمان باللّه أصل الإيمان بالنبوّة . وفي المرتبة الثانية ذكر الإيمان بما أنزل عليه ؛ لأنّ كتب سائر الأنبياء حرّفوها وبدّلوها ، فلا سبيل إلى معرفة أحوالها إلّا بما أنزله اللّه على محمّد ( ص ) فكان ما أنزل على محمّد كالأصل لما أنزل على سائر الأنبياء ، فلهذا قدّمه عليه .
أقول : ما قاله من تحريف كتب سائر الأنبياء حقّ لا ريب فيه إلّا أنّ الكلام في دلالة الآية عليه كما لا يخفى .
وقال في آلاء الرحمن / 307 ، في تفسير الأسباط : وهم قبائل بني إسرائيل المنتسبين إلى أولاد يعقوب . فيمكن أن يكون المراد بالإنزال عليهم باعتبار الإنزال على أنبيائهم . . . ويمكن أن يرد بالأسباط أنبياؤهم كموسى ومن بعده .
في تفسير العيّاشي 1 / 184 ، عن حنان بن سدير عن أبيه قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام :
هل كان ولد يعقوب أنبياء ؟ قال : لا ، ولكنّهم كانوا أسباطا ، أولاد الأنبياء ، لم يكونوا يفارقون الدنيا إلّا سعداء تابوا وتذكّروا ما صنعوا .
وقال في الميزان 3 / 370 : ولا تخلوا الآية من إشعار بأنّ المراد بالأسباط هم الأنبياء من ذرّيّة يعقوب ، أو من أسباط بني إسرائيل كداود وسليمان .
أقول : الظاهر من ترتيب الآية أنّهم كانوا قبل موسى . وحيث إنّه لا تخلو الأرض من الحجّة ، فلا بدّ أن يكون بين يوسف وموسى أنبياء وأوصياء لم يقصصهم سبحانه في القرآن .
فتلخّص أنّ الأنبياء كلّهم أهل الإسلام للّه وجاؤوا بالإسلام له - تعالى - وبلّغوا رسالات ربّهم بأن اتّقوا اللّه حقّ تقاته ، ولا تموتنّ إلّا وأنتم مسلمون .
قوله تعالى :
« وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ » .
( 85 )
فليس للّه - سبحانه - في الأرض ولا في السماء ؛ من ملائكته ورسله وجميع