إثبات لشيء من الأمر المنفي .
و
« يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا » .
[ طه ( 20 ) / 108 و 109 ]
و
« وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى » .
[ النجم 53 / 26 ]
فالآيات الكريمة صريحة في جواز الشفاعة وقبولها ، ورضائه تعالى بها ، فإنّ اللّه - سبحانه - مالك العفو ووليّه ، فله - تعالى - العفو عن ذنوب عباده ابتداء وتفضّلا ، وله - تعالى - الأخذ عدلا ومجازاة ، ولا يجب القيام بالوعيد وإعماله في كل مورد ، كما أنّ له - تعالى - العفو عن عباده المذنبين بالأسباب الّتي ذكرها في كتابه الكريم ، وجعلها طريقا إلى عفوه ووصلة إلى غفرانه مثل التوبة والشفاعة وغيرهما من الأسباب . قال تعالى :
« إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً » .
[ النساء ( 4 ) / 31 ]
و
« قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ » .
[ الأنفال ( 8 ) / 38 ]
وغيرهما من الآيات ، فله - تعالى - العفو وغفران الذنوب بالتوسّل بكلّ واحد من هذه الأسباب ، وله - تعالى - إعمال الفضل والرحمة وابتداء من دون التوسّل بها . والظاهر من هذه الآيات أنّ مورد الشفاعة هو المؤمن المذنب ، وأنّ الشفاعة عامّة وشاملة لجميع المواطن وليست مختصّة بموطن دون آخر .
ومقتضى إطلاق بعض هذه الآيات ، وصريح بعضها في الجملة ، أنّه لا ينحصر مورد الشفاعة ومتعلّقها بغفران الذنوب فقطّ ، بل الأعمّ منها ، ومن نيل الطلبات وكشف الكربات ورفع الدرجات وقضاء الحاجات .
والآيات الكريمة صريحة في أنّ الشفاعة أمر اختياري للمقرّبين فالأنبياء والصدّيقون إنّما يشفعون بأمر اللّه وإذنه باختيار منهم ، لا أن تكون الشفاعة أمرا