لحكايتها ، وليست بمترادفات وليس وصفها له - سبحانه - جزافا . وقد تقدّم بعض الكلام في معنى الاسمين الكريمين في تفسير آية الكرسيّ .
قوله تعالى :
« نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ » .
تقدّم معنى الإنزال والتنزيل في تفسير قوله تعالى :
« شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ » .
[ البقرة ( 2 ) / 185 ]
قوله تعالى :
« بِالْحَقِّ » .
الظاهر أنّه قيد لقوله :
« نَزَّلَ »
مثل قوله تعالى :
« وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ » .
[ الإسراء ( 17 ) / 105 ] ، أي ما نزّل اللّه عليك الكتاب جزافا وعبثا ، بل نزّله بالحقّ عناية منه - سبحانه - لهداية الخلق . قال تعالى :
« وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ » .
[ الأنعام ( 6 ) / 73 ]
و
« خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ » .
[ التغابن ( 64 ) / 3 ]
و
« وَخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ »
[ الجاثية ( 45 ) / 22 ]
فكلمة
« بِالْحَقِّ » *
في هذه الآيات لتنزيه فعله - تعالى - عن العبث والجزاف .
والمراد أنّ أفعاله تعالى كلّها ، من خلقه السماوات والأرض وتنزيل الكتاب ، أمر محكم وقضاء متقن ، فيجب تمجيده - تعالى - وتحميده وثناؤه - سبحانه - أفعاله ، كما حمد اللّه - تعالى - نفسه على أفعاله . قال تعالى :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ » .
[ الكهف ( 18 ) / 1 ]
قوله تعالى :
« مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ » .
قد ذكرنا - غير مرة - أنّ من سنة القرآن الكريم ذكر أسماء أئمّة التوحيد ومقاماتهم الحميدة ومواقفهم الجميلة وتقديرها ، وشكر مساعيهم وجهادهم ومعاناتهم ، والثناء على إخلاصهم وصبرهم ووفائهم ، وإظهار ألطافهم ومعاجزهم ، وإضفاء صفتي التصديق والتقديس على أعمالهم وسنتهم وعلومهم ، فأحيا بذلك قصصهم ومواقفهم . كما ذكر القرآن ما نالوه من عطفه تعالى وإشفاقه ، وحنانه وإكرامه ، وإعزازه لهم . وبيّن ما أعدّه لهم من ثواب عظيم وما ينتظرهم من جزاء جميل . ومن سنن القرآن أيضا ذكر كلّ ما جرى بينهم وبين أممهم وفيها لطائف