في قوله تعالى :
« فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ »
قال :
عدلت امرأتان في الشهادة برجل واحد ، فإذا كان رجلان ، أو رجل وامرأتان في الشهادة قضي بشهادتهم . . .
وفي الكافي 7 / 416 ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عمّن رواه قال : استخراج الحقوق بأربعة وجوه : بشهادة رجلين عدلين ، فإن لم يكونا رجلين ، فرجل وامرأتان ، فإن لم تكن امرأتان ، فرجل ويمين المدّعي ، فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدّعى عليه . . .
قوله تعالى :
« وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا » .
قد ذكرنا في أوّل الآية أنّ الأحكام المذكورة للكتابة بين المتداينين أحكام وضعيّة إرشاديّة ، ما عدا الحكم الراجع إلى الكاتب والشاهد إذا دعيا من ناحية المتعاملين لتحمّل الشهادة وللكتابة ، فعليهما القبول والإجابة إقامة لسنّة العدل وإحياء لحقوق الناس ، وحسما لمادّة الفساد والتنازع . وقد نهى اللّه في كلا الموردين عن الإباء والامتناع بقوله :
« وَلا يَأْبَ كاتِبٌ »
وبقوله :
« وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ » .
ولمّا كان الأمر بالكتابة والاستشهاد بين المتعاملين حكما وضعيّا إرشاديّا فلا يحرم على المتعاملين ترك الكتابة والاستشهاد ، ولا يترتّب على مخالفته إلّا آثاره الوضعيّة من فساد الأموال والتنازع بين المتعاملين ، فلا يكون ترك الكتابة والاستشهاد بعنوانه الأوّلي معصية ، فعلى هذا لا يكون النهي عن إباء الكاتب والشهداء نهيا تحريميّا شرعيّا ، نعم لو أفاد النهي التحريم يكون قبول الدعاء للكتابة وتحمّل الشهادة واجبا عقلا لا فرضا شرعيّا ، من باب أنّه إذا كان الإباء وترك امتثال دعاء المتعاملين حراما يكون امتثاله واجبا ، ولكنّ النهي في المقام لا دلالة له على التحريم إلّا بالإطلاق . والإطلاق لا ينعقد إلّا بعد الفحص عن القرائن المنفصلة ، والقرائن على عدم التحريم كثيرة فيكون النهي تنزيهيّا لا تحريميّا .
في الوسائل 27 / 309 ، عن التهذيب ، مسندا عن أبي الصباح ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في قوله تعالى :
« وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا »
قال :
لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة ليشهد عليها أن يقول : لا أشهد