عبدا ، شريفا أو وضيعا أو من أرباب الصنائع الدنيّة ، إلّا أنّ قوله تعالى :
« مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ »
قد قيّده بكون هؤلاء الرجال الشهداء من الّذين يرضى المتعاملون دينهم وإيمانهم ، أي كونهم عدولا ، فمن كان من أهل الستر والعفاف عند المتعاملين فيجوز لهم أن يستشهدوه . فالميزان هو تشخيصهم عدالة الشهداء وكونهم مرضيّين عندهم .
في الوسائل 27 / 399 ، عن تفسير الإمام العسكري ، عن أمير المؤمنين عليه السلام في قوله
« مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ »
قال :
ممّن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفّته وتيقّظه فيما يشهد به وتحصيله وتمييزه ، فما كلّ صالح مميّزا ولا محصّلا ، ولا كلّ محصّل مميّز صالح .
ويمكن تقييده أيضا بكون الشهداء أحرارا ، إذ العبيد أوقاتهم مملوكة للمالكين فلا يجوز لهم صرفها في تحمّل الشهادة ، ولا سيمّا بناء على ما سيجيء من أنّ الحكم بتحمّل الشهادة حكم إرشاديّ وهنا الحكم ليس حكما تكليفيا إلزاميا على المتعاملين وعلى الشهداء . . . وقد صرّح بذلك في بعض الروايات .
في الوسائل 27 / 350 ، عن تفسير الإمام العسكري ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال :
كنّا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يذاكرنا بقوله تعالى :
« وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ »
قال : أحراركم دون عبيدكم ، فإنّ اللّه شغل العبيد بخدمة مواليهم عن تحمّل الشهادة وعن أدائها .
وحيث إنّه قد اختلف في نسبة التفسير إلى الإمام العسكري عليه السلام ، فمن قال بصحة أحاديثه يقول بجواز تخصيص الآية الكريمة بهذا الحديث ، ويستثنى العبيد من العموم ، ومن لم يقل بصحّتها أبقى عموم الآية على حاله .
قال في معجم الرجال 12 / 147 ، في ذكر علي بن محمّد بن سيّار : التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام ، إنّما هو برواية هذا الرّجل وزميله يوسف بن محمّد بن زياد ، وكلاهما مجهول الحال . ولا يعتدّ برواية أنفسهما عن الإمام عليه السلام ، اهتمامه عليه السلام بشأنهما ، وطلبه من أبويهما إبقاءهما عنده