إخبار بعظم المعصية .
وقال في الميزان 2 / 422 : على أنّ للّه - تعالى - صنعا آخر في الدفاع عن حكمه ، وهو محاربته إيّاهم من طريق الفطرة وهو تهييج الفطرة العامّة على خلافهم وهي الّتي تقطع أنفاسهم ، وتخرب ديارهم ، وتعفي آثارهم .
وقال في المنار 3 / 102 : فسّر الأستاذ الإمام حرب اللّه لهم بغضبه وانتقامه .
قال : ونحن إن لم نر أثر هذا في الماضين فإنّنا نراه في الحاضرين ممّن أصبحوا بعد الغنى يتكفّفون .
أقول : تفسير الحرب من اللّه ورسوله - صلّى اللّه عليه وآله - لا يلائم شيئا من هذه الوجوه . ولو فرضنا حرب اللّه - تعالى - معهم طبق سنّته التكوينيّة ، فلا يستقيم هذا المعنى بالنسبة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ضرورة أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله لا معنى لمحاربته معهم تكوينا ، وإنّما يحاربهم بأمر اللّه - سبحانه - تشريعا ، وحرب الرسول والمسلمين للّذين لا ينقادون لحكم اللّه مجعول أيضا من اللّه - تعالى - على الرسول وعلى المسلمين .
قوله تعالى :
« وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ » .
( 279 )
أي ، إن تبتم من مطالبة ما بقي من الرّبا فلكم رؤوس أموالكم ، لا تظلمون الناس بأكل أموالهم ، وأخذ ما زاد على رؤوس أموالكم . ولا تظلمون أنتم أيضا بضياع رؤوس أموالكم ، فإنّه تجب تأديتها إليكم . فالآية الكريمة ليست إلّا في مقام إفادة ترك المطالبة لما بقي من الرّبا ، فعلى الحاكم إنفاذ الحكم ولو بالقهر والمحاربة ، وأمّا الأحكام الأخرى فلتلتمس من أدلّتها .
في تفسير العياشي 1 / 153 ، عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، عن الرّجل يكون عليه الدّين إلى أجل مسمّى فيأتي غريمه فيقول : أنقدني فقال :
لا أرى به بأسا لأنّه لم يزد على رأس ماله وقال اللّه :
« فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ » .
قوله تعالى :
« وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » .