المعظّمة .
في تفسير العيّاشي 1 / 186 ، عن زرارة قال : سئل أبو جعفر عليه السّلام عن البيت أكان يحجّ إليه قبل أن يبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال :
نعم ، لا يعلمون أنّ الناس قد كانوا يحجّون ، ونخبركم أنّ آدم ونوحا وسليمان قد حجّوا البيت بالجنّ والإنس والطّير . ولقد حجّه موسى على جمل أحمر يقول : لبّيك لبّيك . فإنّه كما قال تعالى :
« إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ . . . » .
وفي البحار 9 / 343 ، عن الاختصاص ، في احتجاج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قال ( اليهودي ) : صدقت يا محمّد ، فأخبرني عن أوّل ركن وضع اللّه تعالى في الأرض ؟ قال :
الرّكن الّذي بمكّة وذلك قوله تعالى في القرآن :
« إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ . . . » .
وفي نهج البلاغة ، الخطبة / 192 ، قال عليه السّلام :
ألا ترون أنّ اللّه سبحانه اختبر الأوّلين من لدن آدم صلوات اللّه عليه إلى الآخرين من هذا العالم ، بأحجار لا تضرّ ولا تنفع ، ولا تبصر ولا تسمع ، فجعلها بيته الحرام « الّذي جعله للناس قياما » . . .
وفي مقابل هذه الروايات رواية مرسلة عن ابن شهرآشوب نقلت في البحار 40 / 158 ، عن المناقب عن علي عليه السّلام أنّه قال له رجل : هو أوّل بيت ؟ قال : لا قد كان قبله بيوت ، ولكنه أوّل بيت وضع للناس مباركا فيه الهدى والرحمة والبركة . وأوّل من بناه إبراهيم : ثمّ بناه قوم من العرب من جرهم ، ثم هدم فبنته العمالقة ، ثمّ هدم فبنته قريش .
أقول : الرّواية الشريفة لكونها موردا للاعتراض لا تصلح لتقييد الآية الكريمة . ولأجل مخالفتها قوله تعالى :
« رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ . . . »
[ إبراهيم ( 14 ) / 37 ]
فإنّ إبراهيم عليه السّلام حلّ مع إسماعيل وهاجر بفناء البيت واسكنهما عنده . وقد حان أن يجدّد اللّه بناء البيت على يدي خليله وصفيّه مع خضوع وتعبّد