من الآيات والرّوايات قائمة على استحالة أزليّة المشيئة وأنّ مشيئته تعالى فعله سبحانه وهو عين تعيّن النظام الحكيم بالعلم الحادث ونسبته إلى علمه تعالى نسبة المتناهي إلى غير المتناهي .
وهذا المعنى الّذي ذكرناه للنسخ هو المعنى اللّغويّ والظّاهر من الآية الكريمة ؛ وهو شامل للتكوينيّات والتشريعيّات . وله معنى اصطلاحيّ وهو رفع ما هو ثابت في الشريعة من الأحكام فلا يشمل المجعولات التكوينيّة ويقابله البداء في التكوينيّات .
وممّا ذكرنا يعلم أنّه لا إشكال في مقام الثبوت في نسخ حكم في شريعة وإتيان حكم آخر خير منه أو مثله مكانه . والقول بأنّ النسخ إنّما يكون بعد حضوره مدّة الامتثال وأمّا قبله فلا يجوز ، ليس بصحيح إذ يمكن أن تكون المصلحة والحكمة في نفس الحكم . وبديهيّ أنّه ليس للفقيه البحث عن مناطات الأحكام وعللها وإنّما الوظيفة له الجري على طبق الظواهر .
هذا في مقام الثبوت أمّا في مقام الإثبات فقد تقدّم في الرّوايات ما يدلّ على وجود الناسخ والمنسوخ في كتاب اللّه تعالى . وسيجيء البحث في أنّ قوله تعالى :
« فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
[ البقرة ( 2 ) / 109 ] منسوخ بآية السيف وهو قوله تعالى :
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ »
[ التوبة ( 9 ) / 29 ] . وأمّا الفرق بين النسخ والتخصيص والتقييد فليطلب من كتب الأصول .
8 - تحدّي القرآن وإعجازه
قال تعالى :
« وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ » .
[ البقرة ( 2 ) / 23 و 24 ]
و
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ