إذ يظهر منهما أنّ الاعتبار في العقد هو الربط الخاصّ ، الذي تحصل به العقدة ادّعاء .
ويؤيّده ما حكى عن « الكشّاف » : والعقد العهد الموثّق ، شبّه بعقد الحبل ونحوه ، ومنه قول الحطيئة :
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم * شدّوا العناج وشدّوا فوقه الكربا « 1 »
وقول صاحب « مجمع البيان » : « وأصله عقد الشئ بغيره ، وهو وصله به ، كما يعقد الحبل » . « 2 »
وأمّا العهد : فالظاهر أنّه الجعل في الذمّة والعهدة ، والمعاهدة هي قرار كلّ من الطرفين في عهدته أن يفعل كذا ، ومعاهدة اللّه هي التعهّد والقرار على ذمّته مع اللّه أن يفعل كذا ، وكأنّ اعتبار العهد والنذر واحد ، وإن اختلفا في بعض الاعتبارات .
وكيف كان : يختلف معنى العقد والعهد ، وليس العقد هو العهد ، أو العهد المشدّد ، أو أوكد العهود .
والشاهد عليه : - مضافا إلى ما مرّ - أنّ العهد حقيقة في المعاهدات الاعتباريّة بين الأشخاص ، وفي مثل : « عاهدت اللّه » والعقد استعارة ومجاز في المعاني العقديّة الاعتباريّة ، كما يشهد به الاعتبار والوجدان ، ويظهر من بعض أئمّة الأدب واللغة ، كصاحب « مجمع البيان » ، والبيضاوي « 3 » وصاحب « الكشّاف » كما مرّ آنفا .
نعم ، الظاهر أنّهما بحسب المصداق من قبيل العموم من وجه ، فربّما يتّفق تصادقهما على مصداق واحد باعتبارين .
هامش
( 1 ) . ديوان الحطيئة : 16 ؛ الكشّاف ؛ 1 : 600 ؛ انظر عوائد الأيّام : 5 .
( 2 ) . مجمع البيان ؛ 3 : 232 .
( 3 ) . تفسير البيضاوي ؛ 1 : 253 .