*
. . وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ . . .
وجاء الضمير هنا في :
فَلا مُرْسِلَ لَهُ
عائدا على « ما » ولم يأت عائدا على « رحمة » كما جاء في العبارة الأولى ، لأنّ الإمساك قد يكون من آثار عدله الحكيم جلّ جلاله وعظم سلطانه ، أو من آثار ابتلائه الحكيم ، فاقتضى عود الضمير هنا على ما يكون فيه الإمساك .
إنّ توزيع الإرسال والإمساك في مجاري القضاء والقدر إنّما يتمّ باختيار حكيم ، وللّه الحكمة البالغة .
وختم اللّه عزّ وجلّ الآية بقوله :
*
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ :
أي : وهو في الوجود كلّه ذو القدرة والقوّة الغالبة التي لا تستطيع أن تعاندها أو تعارضها قوّة . وهو الحكيم في تصاريفه ، إذ يختار بعلمه الشّامل التدبير الحكيم ، فيضع الأشياء في مواضعها الّتي تقتضيها الحكمة السّامية ، ولا بدّ أن يكون الحكيم عليما خبيرا ، فبعلمه الشامل ، وخبرته بعباده ، يختار وينتقي من الاحتمالات الممكنات في التّصوّر ما هو حكيم ، فيقضيه بمشيئته جلّ جلاله وعظم سلطانه .
ومشيئة اللّه تبارك وتعالى غير اعتباطيّة ولا عشوائيّة ، بل هي اختيار حكيم ، ومن الثابت الحقّ أن صفات اللّه عزّ وجل متكاملة فيما بينها لا متعارضة ولا متغالبة ، وطلاقة إرادته سبحانه لا تطغى على كمال حكمته .
« ما » في عبارة :
ما يَفْتَحِ
وفي عبارة :
وَما يُمْسِكْ
شرطيّة جازمة ، تربط بين جملتين ، ويعبّر بها عن غير ذي العلم ، وتجزم فعلين ، يسمّى أوّلهما : فعل الشّرط ، ويسمّى الثاني : جوابه وجزاءه ، وهي هنا مفعول به لفعل الشرط الذي جزمته .
والضمير في :
فَلا مُرْسِلَ لَهُ
يعود على لفظ « ما » الشرطية ، أي :