تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ولفظ « الملائكة » جمع مفرده « ملك » و « ملاك » . ومادّة الكلمة مأخوذة من « الألوك » و « المألكة » بفتح اللّام ، و « المألكة » بضم اللّام ، وهذه الأصول هي بمعنى الرّسالة الّتي يحملها الرّسول ، ويؤدّيها على وفق التكليف . يقال لغة : ألك بين القوم ألكا وألوكا ، أي : حمل بينهم رسالة ، وتدخّل التصريف في الكلمة بعد ذلك . ولمّا كانت الملائكة رسل ربّهم في كونه لتأدية الوظائف الّتي يأمرهم بها ، كان من المناسب تسميتهم « ملائكة » والواحد منهم « ملأك » أي : حامل رسالة ، وبتسهيل الهمزة صار اللّفظ ينطق « ملاكا » وبحذف الألف صار « ملكا » . *
أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ .
وصف اللّه عزّ وجلّ الملائكة في الآية بأنّهم أولو أجنحة مثنى وثلاث ورباع ، أي : وأكثر من ذلك بدليل قوله تعالى فيها :
يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ :
أي : لمن شاء ، ولما شاء . كلمة :
أُولِي
جمع لا واحد له من لفظه ، وهو بمعنى : « أصحاب » ويعرب بالحروف إلحاقا بجمع المذكّر السّالم ، وقد جاءت في الآية نعتا لكلمة :
رُسُلًا .
فالملائكة أصحاب أجنحة تستعملها للصّعود والهبوط بين السّماء والأرض ، قائمة بوظائفها المأمورة بها . *
أَجْنِحَةٍ :
جمع مفرده « جناح » وهو الأداة الّتي يطير بها الطائر فيما نعلم من مخلوقات ندركها بحواسّنا ، وموضعه في الطائر نظير موضع اليد في الإنسان .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 29 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني