القيمّ هو الملائم لسعادتهم وصلاح أحوالهم ، وهو الّذي تنزع إلى قبوله أعماق قلوبهم ونفوسهم ، وتقبله عقولهم ، لولا نزعات أهوائهم ، ومطالب شهواتهم ، ونزغات ووساوس شياطينهم .
وهذا المعنى هو الذي جعل سيّدنا إبراهيم يرفض الشّرك باللّه عزّ وجلّ ، ويقول كما جاء في سورة ( الأنعام / 6 مصحف / 55 نزول ) مخاطبا قومه :
يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 79 ) .
وهذا هو الذي جعل مؤمن أصحاب القرية يقول لقومه كما جاء في سورة ( يس / 36 مصحف / 41 نزول ) :
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
( 22 )
وجملة النصوص القرآنيّة الّتي جاءت فيها هذه المادّة بمعنى الخلق وفق نظام الشّقّ ، وإخراج نماء المخلوق من باطنه إلى ظاهره خمسة عشر نصّا .
*
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا :
الحديث هنا عن الملائكة تابع للحديث عنهم في سورة ( الفرقان ) وهو ما جاء في الآيتين ( 21 و 22 ) منها .
جاعل : اسم فاعل من فعل « جعل » أي : فعل ، أو عمل ، أو صنع .
ويأتي فعل « جعل » بمعاني : صيّر ، وادّعى ، واعتقد ، وحكم ، وقضى ، وقدّر .
وهو بمعنى « فعل أو عمل » قد يكون على سبيل الخلق والتكوين الإبداعي ، وقد يكون بمعنى إجراء حدث ما من الأحداث ، كقطع شجرة وجعلها حطبا وإلقائها في النّار وقودا ، وكجعل الكرسيّ في الزاوية اليمنى دون اليسرى ، وكجعل المدير أحد الموظفين أمين سرّ مكتبه .