تستطيع تصوّره ، من صفات ذات اللّه ، وصفات أفعاله ، وبراءته من كلّ الصفات الّتي لا تليق بجلاله ، هو للّه ملكا أو اختصاصا .
ويلزم من كون كلّ الحمد للّه تفرّده بهذا الحمد ، فلا يشاركه في كمال الحمد شيء في الوجود ، وهذا يتضمّن الإعلان عن توحيد اللّه في ذاته ، وفي صفاته وأسمائه الحسنى .
بهذه الجملة القصيرة :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
يعلّمنا ربّنا جلّ جلاله كيف نحمده تبارك وتعالى ، وكيف نثني عليه ، إذ نحن بوصفنا بشرا محدودي المدارك لا نستطيع أن ندرك من كمالات اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه إلّا على مقادير أوعيتنا الإدراكيّة ، إذن فنحن لا نستطيع أن نحصي الثناء عليه بما هو له من كمالات على وجه التفصيل ، لكن نستطيع أن نقول على وجه الإجمال : كلّ الحمد الذي يمكن أن يحمد به اللّه هو له وحده لا يشاركه فيه أحد ، ولدى اختصار هذه العبارة إلى أقلّ الكلمات الدّالّات عليها نقول :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
.
وهذه العبارة متعلقة بالفرع الأول من فروع السّورة الأربعة ، الممتدّة إلى سورة ( فاطر ) من سورة ( الفرقان ) .
*
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ :
كلمة : « فاطر » اسم فاعل من فعل « فطر » أي : فاعل الفطر ، وهي هنا صفة للّه ، أو بدل منه ، إذا اعتبرنا الإضافة غير محضة .
الفطر : هو في اللّغة الشّقّ ، ويستعمل في شقّ ظاهر الشيء من باطنه ، وخروج ما من أجله حصل الشّقّ من الباطن .
يقال لغة : فطر السّنّ اللّحم في الفم وطلع ناميا ، أي : شقّه وخرج من باطنه ، ويقال : فطر النّبات الأرض ، أي : شقّها ونبت من باطنها متناميا .