الحمد للّه ، ما يمكن أن تدركه الخلائق منه ، وما لا يمكن أن تدركه ، وكان إثبات كلّ الحمد للّه في افتتاح ( فاطر ) بمثابة التعميم الشامل ، بعد ذكر أنواع من الثناء على اللّه مقترنة بشيء من التفصيل في سورة ( الفرقان ) .
التدبر :
*
الْحَمْدُ لِلَّهِ :
الحمد : هو التحدّث على وجه التمجيد بصفات المحمود الجميلة ، وهو مرادف لكلمة : « الثناء » .
وتعريف بعض أهل العلم للحمد : « بأنّه الثناء باللّسان على الجميل الاختياري » تعريف قاصر ، لأنّ صفات اللّه الذاتيّة الأزليّة تحمد ، مع أنّها ليست من أفعاله الاختياريّة ، ولأنّ القلب والنّفس قد يتحدّثان بالحمد ولو لم يتحرّك اللّسان بعبارة الحمد .
و ( ال ) في كلمة « الحمد » هنا استغراقيّة ، تعمّ كلّ أجناس الحمد ، وأنواعه ، وأصنافه ، وأفراده .
والحمد للّه يتناول تمجيده بصفاته الوجوديّة الّتي هي من ذاته ، وبصفات أفعاله ، فهو يشمل الثناء على اللّه بكلّ صفاته وأسمائه الحسنى ، ما علمنا منها وما لم نعلم .
ويتناول أيضا تنزّهه جلّ جلاله عن كلّ الصفات الّتي لا تليق به ، ما علمنا منها وما لم نعلم ، فله الحمد لبراءته منها وتنزّهه عنها .
واللّام الجارّة في
لِلَّهِ
هي هنا بمعنى الملك أو الاختصاص .
ولفظ الجلالة « اللّه » علم في اللّسان العربيّ على خالق الكون الأزليّ الأبديّ الّذي لا أوّل له ولا آخر ، فهو الأوّل والآخر .
فمعنى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ :
كلّ الحمد ما نستطيع تصوّره وما لا