الثواب الثاني : أنّ ربّه جعله من المكرمين ، وهم الّذين خصّهم اللّه ، عزّ وجلّ بكرامة وإكرام منه ، إذ أدخل أرواحهم في أجواف طير خضر تأوي إلى قناديل معلّقة تحت العرش ، وتسرح من الجنّة حيث شاءت ، وتأكل من ثمرها .
روي عن ابن عباس أنّه قال بشأن هذا الرّجل المؤمن المجاهد الشّجاع ، نصح قومه في حياته وبعد ممّاته .
فماذا كان حال قومه من بعده ؟ .
قال اللّه عزّ وجلّ :
*
* وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ ( 28 ) إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
( 29 ) .
* قرأجمهور القرّاء العشرة : [
إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً
] بنصب :
« صيحة واحدة » على اعتبار « كان » ناقصة و « صيحة » خبرها ، أي : ما كانت وسيلة إهلاكهم إلّا صيحة واحدة :
وقرأأبو جعفر : [ إن كانت إلّا صيحة واحدة ] على اعتبار « كان » تامة و « صيحة » فاعلها ، أي : ما وجدت إلّا صيحة واحدة جعلتهم خامدين .
فالمعنى : لقد أهلكناهم بعد قتلهم الرّجل المؤمن الدّاعية إلى اللّه منهم بصيحة واحدة فإذا هم صرعى هلكى .
الصّيحة : صوت عظيم يقتل بالصّدمة الصّوتيّة الشّديدة ، وقد أثبتت وسائل العلم المعاصرة أنّ الصّدمات الصّوتيّة العظمى قواتل للأحياء ، وقد تدمّر البنيان وغيره من الأشياء .
ودلّت عبارة :
فَإِذا هُمْ خامِدُونَ
على أنّ إهلاكهم بالصّيحة كان