آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ ( 23 ) إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( 24 ) :
تمهيد :
يظهر للمتدبّر أنّ القوم قد فوجئوا بمداهمة رجل منهم جمعهم الحافل ، بغية أن ينصر الرّسل الثلاثة بحجج برهانيّة تثبت صدقهم في أنّهم رسل اللّه .
فاستثير غضبهم منه ، وتحوّلوا عن محاكمة الرّسل الّذين لم ينتهوا عن دعوتهم ، إلى محاورة الرّجل منهم ومحاكمته ، إذ أقبل من أقصى المدينة لنصرة الرّسل ببياناته الّتي قدّمتها خطيبا ، حريصا على إقناع قومه بوجوب الإيمان بالدّعوة الّتي جاءتهم بها الرّسل ، ووجوب اتّباعهم .
ويظهر للمتدبّر من إيحاءات النّصّ والمطويّات فيه ، أنّ ملأ أصحاب القرية قالوا للرّجل :
إذن : فقد آمنت بهؤلاء الرّسل وتركت ملّة قومك ؟
قال : نعم ، آمنت بهم وبما جاءوا به عن ربّي وربّكم .
فقالوا له : إذن ، فأنت تعبد الرّبّ وحده ، وقد هجرت ونبذت عبادة آلهتنا ؟ ! .
قال : نعم .
وهنا يأتي النّصّ القرآنيّ في السّورة ، فيبيّن لنا أنّه قال لهم :
*
وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 22 ) :
* قرأيعقوب [ ترجعون ] بالبناء للمعلوم .
وقرأباقي القراء العشرة [ ترجعون ] على البناء لما لم يسمّ فاعله ، من فعل « أرجع » المتعدّي .