قول اللّه تعالى :
*
قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
( 19 ) :
دلّت هذه الآية على ثلاث مقولات أجاب بها الرّسل الثلاثة ، ملأ أصحاب القرية ، على تهديدهم لهم بالرّجم وبالعذاب الأليم :
المقولة الأولى : دلّت عليها عبارة :
طائِرُكُمْ مَعَكُمْ .
يطلق الطّائر في اللّغة على ما يحصل به التّشاؤم ، وله دلالات أخرى ، لكنّ هذا المعنى هو الملائم هنا .
فالمعنى : إنّكم توهّمتم أنّ دعوتنا هي السّبب فيما حلّ بكم من مصائب ، ونقص في الأموال والأنفس والثمرات ، فتطيّرتم بنا تطيّر تشاؤم .
مع أنّ السّبب في الحقيقة هو شرككم وكفركم ، وتكذيبكم رسل ربّكم ، وجحودكم ما جاءوكم به عن ربّكم ، وهذا السّبب هو الّذي جلب بعض المصائب لكم ، وهو السبب الذي أنزل بكم بعض عقوبات اللّه لكم ، رغبة في أن تتوبوا إليه ، وتستغفروه ، وتتضرّعوا له .
وهذا السّبب موجود معكم لا معنا ، فما هو فيكم ومعكم ممّا لا تريدون التخلّص منه هو طائركم ، وهو الّذي يجب أن تتشاءموا منه ، لا أن تتشاءموا من رسل ربّكم ومن دعوتهم لكم إلى دين اللّه الحقّ ، وهو الّذي يجب أن تبعدوه وترجموه رجم طرد أبديّ ، وما كان يصحّ عقلا ورشدا أنّ تهدّدونا بالعذاب الأليم ، وبالرّجم حتّى الموت .
المقولة الثانية : دلّت عليها عبارة :
أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ
وقرأأبو جعفر :
[ أأن ذكرتم ] .
والمعنى على قراءة جمهور القرّاء العشرة : أتطّيّرون بنا وبدعوتنا ، وتهدّدوننا بالعذاب الأليم وبالرّجم حتّى الموت ، إن تذكّرون من قبل ربّكم