من ظلم وعدوان ، وفسق وبغي في الأرض وفساد وإفساد ، فكلّ أهل القرى الأخرى يعملون مثل أعمالنا .
فقال لهم رسلهم الثلاثة :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ :
أي : ليست أحوالكم العدوانيّة الظالمة مثل أحوال أهل القرى الأخرى ، وليست النّسبة فيكم مماثلة للنّسبة في غيركم .
إنّ نسبة قبائحكم وجرائمكم قد زادت فيكم زيادة فاحشة إلى دركة الإسراف في الإثم ، الّذي يستدعي أن ينزل اللّه بكم هلاكا عامّا شاملا ، كما أنزل بالأقوام الّذين أسرفوا من قبلكم فأهلكوا إهلاكا عامّا شاملا .
وكان لا بدّ أن ينقطع بهذا الحوار الدّعويّ ، ويترقّب الرّسل الثلاثة نصر اللّه .
* * *
قول اللّه عزّ وجلّ :
*
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ( 20 ) اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ
( 21 ) :
عند انقطاع الحوار الدّعوي وتأزّم الموقف ، ووصول ذوي السّلطان في المدينة إلى طور تنفيذ ما هدّدوا الرّسل الثلاثة به ، جاء من أقصا المدينة رجل مجاهد يسعى لينصر دعوة الرّسل ببيانه ، مضحّيا بنفسه لنصرة الحقّ ، فوقف في وسط جماهير أهل المدينة خطيبا وهو منهم .
أقصى المدينة : هو أبعد أماكن المدينة عن وسطها ، وعن مركز الحكم وسلطة التّنفيذ فيها ، يقال لغة : « قصا يقصو » و « قصي يقصى » أي :
بعد .
قول اللّه تعالى :
وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى
في بدء الحديث