يدعونهم إليه ، بل لا بدّ أن يكون قبولهم واستجابتهم له باختيارهم الحرّ .
والقصر هنا من قبيل قصر الموصوف على صفة ، وهو من قبيل القصر الإضافي ، تطبيقا لما يذكره البلاغيون ، أي : ليس لهم من الصفات بالإضافة إلى خصوص الرّسالة التي جاءوا من أجل تأديتها ، إلّا البلاغ الكلاميّ المبين لما يدلّ عليه من معاني .
* * *
قوله اللّه تعالى :
*
قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ
( 18 ) :
تمهيد :
لم يجد الملأ من أصحاب القرية ما يثيرون حوله جدالا فكريّا ، بعد أن وصلوا إلى ذروة التذمّر من دعوة الرّسل الثلاثة ، وهذا يكون عادة بعد مدّة من بدء دعوات الرّسل في كلّ أمّة ، وحينما يخشى ذوو السلطان والنفوذ فيهم على مراكزهم ومصالحهم .
فلجأ الملأ من أصحاب القرية إلى إثارة ذريعة ما ضدّ المرسلين الثلاثة .
والذّريعة الّتي اتّخذوها تدلّ على أنّ اللّه عزّ وجل قد أخذهم بشيء من البأساء والضرّاء ، كتوقف نزول الأمطار ، وجفاف الأرض ، ونزول أنواع من المصائب في الأموال والأنفس ، رغبة في أن يتذكّروا فيتضرّعوا لبارئهم ، فإذا فعلوا ذلك كان مناخا ملائما لأنّ يفتحوا عيون بصائرهم ، فيشهدوا الحقّ الّذي بلّغهم إيّاه رسل ربّهم ، فيؤمنوا .
لكنّهم لم يستفيدوا من هذا التذكير الرّبّانيّ لهم ، بل اتّخذوه ذريعة لإطلاق خرافة التطير برسل ربّهم إليهم ، والتطيّر بدعوتهم الّتي يجاهدون في نشرها بين سكّان هذه القرية .