وقضائه عليهم ، والّذي سينزل عليهم إذا استمرّوا على كفرهم وجحودهم وإصرارهم على إتّباع الباطل ، والتّكذيب بالحقّ ، وعدم إنذارك لهم ، لأنّهم مغلولون أسرى ، ومحجوبون عن أنوار الهداية ، ومنغمسون في أوحال كفرهم ومعاصيهم ، لا ينظرون إلى ما هو معدّ لهم من عذاب في آخر رحلة امتحانهم ، مع احتمال أن ينزل اللّه عليهم عذابا معجّلا ، وهم ما زالوا يتقلّبون في رحلة الامتحان والابتلاء .
وجاء استعمال عبارة
عَلَيْهِمْ
للدّلالة على فوقيّة الإنذار ، إذ هو إنذار بعذاب اللّه الّذي يأتي في العادة منصبّا من فوق المعذّبين ، ونازلا عليهم .
فمن دقّة الأداء البيانيّ استعمال حرف « على » الّذي يدلّ على الاستعلاء ، دون غيره من الحروف .
وفيه أيضا معنى إعلاء عبارات الإنذار عن مستوى الحضيض الذي هم منغمسون في أوحاله .
والخطاب في الآية موجّه للرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ لكلّ حامل رسالة الدّعوة إلى اللّه من أمّته ، على سبيل الخطاب الإفرادي .
والمعنيّون المتحدّث عنهم هم كبراء وأئمّة مشركي مكّة إبّان التّنزيل ، ويقاس عليهم أشباههم ونظراؤهم ، في كلّ عصر وفي كلّ قوم .
* * *
قول اللّه تعالى :
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
( 11 ) :
يبيّن اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية لرسوله ولكلّ داع إلى سبيل ربّه من