تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
الآية بقوله :
وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ،
أي : وكذّب هؤلاء بأقوالهم هذه ، وكذّب الّذين من قبلهم من أهل القرون السابقة كذلك ، وكانوا أشدّ من كفّار مكّة قوة وبأسا فأهلكهم اللّه عزّ وجلّ . وأمّا قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( الإسراء / 17 مصحف / 50 نزول ) .
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
( 15 ) . فقد اشتمل على أربعة قوانين دستوريّة عامّة من قوانين الجزاء الرّبّاني : القانون الأول :
مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
: أي : إذ يجلب لها باتّباعه الهدى السّعادة الأبديّة بفضل ربّ العالمين ، واهتداؤه الّذي يجلب له سعادته لا يشاركه فيها غيره ، مهما كان التصاقه به وثيقا بقرابة ورحم ، أو حبّ ، فثوابه له وحده . القانون الثاني :
وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها :
أي : يضلّ جانيا على نفسه ، إذ يلقي عليها عقوبات اختياره سبل الضّلال . وضلاله لا يضرّ غيره ، ما لم يكن له تسبّب بإضلال غيره ، ومن كان سببا في إضلال غيره ، فإنّه يعاقب على أعماله السّببيّة ، لا على أعمال الآخرين الاختياريّة . القانون الثالث :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى :
أي : ولا تحمل نفس تكتسب باختياراتها أوزارها فهي باكتسابها لها وازرة ، وزر نفس أخرى تكتسب باختياراتها أوزارها . القانون الرابع :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا :
أي : وما كان من شأن اللّه ولا من سنّته الحكيمة ، أن يعذّب الموضوعين موضع الامتحان ، على كفرهم وعدم إيمانهم ، حتّى يبعث رسولا يبلّغ الممتحنين مطلوب اللّه منهم ، وقد بعث اللّه في الواقع الفعليّ لكلّ أمّة رسولا ، فقد تحقّق هذا