وعند المؤرخين أنّ هذا الجاهليّ أوّل من غيّر دين التوحيد الّذي كان عليه العرب من أيّام أبيهم إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام .
( 2 ) وروى مسلم عن عائشة رضي اللّه عنها ، أنّها سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : يا رسول اللّه ، إنّ ابن جدعان كان في الجاهليّة يصل الرّحم ، ويطعم المسكين ، فهل ذاك نافعه ؟ قال :
« لا ينفعه ، إنّه لم يقل يوما : ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدّين » .
( 3 ) وروى ابن ماجة عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « حيثما مررت بقبر مشرك فبشّره بالنّار » . وصف بأنّه صحيح .
( 4 ) وروى مسلم عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « استأذنت ربّي أن أستغفر لأمّي فلم يأذن لي ، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي » .
وظاهر أنّ اللّه عزّ وجلّ لم يأذن له بأن يستغفر لأمّه ، لأنّه لا يغفر أن يشرك به ، فهو لا يأذن بالاستغفار لمن مات مشركا .
( 5 ) ووردت عدّة روايات يقوّي بعضها بعضا ، بشأن امرئ القيس ، وأنّ الرسول قال فيه : صاحب لواء الشعراء إلى النار ، وأنّه نبيه الذّكر في الدّنيا ، خامله في الآخرة « 1 » .
أدلّة القائلين بالنفي في عبارة :
ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ :
أمّا القائلون بالنفي فقد اعتمدوا فيه على ما تبادر لأذهانهم من فهم فيما يلي من نصوص :
( 1 ) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( القصص / 28 مصحف / 49 نزول ) خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم :
. . . لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ
( 46 ) .
هامش
( 1 ) انظر أيضا تدبر الآية ( 42 ) من سورة ( فاطر / 35 مصحف / 43 / نزول ) ففيها مزيد تأكيد لأدلة القول بالإثبات .