التّدبر :
قول اللّه تعالى :
*
وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها . . .
( 33 ) :
الآية : هي في اللّغة العلامة الّتي تتضمّن دليلا ما .
والآية في هذا النّصّ هي حجّة برهانيّة تقوم على قياس الغائب المتحدّث عنه ، على المشهود ، مع تماثلهما في الصفات التي تستدعي التماثل في الحكم .
فكلّ من الشاهد والغائب كان ذا حياة ما ، وفقد حياته ، وكلّ منهما ذو خلايا وذرّات صغرى ، وفي داخل كلّ خليّة وذرّة خريطة صفاته الّتي تظهر فيه وهو حيّ ، وهذا ما يسمّى بالعوامل الوراثيّة ، أو الجينات الوراثية عند علماء الأحياء .
أيعجز عن إعادة الأحياء إلى الحياة مرّة أخرى ، ومرّات بلا نهاية ، من يجعل الأشجار العظيمة تعود إلى الحياة من بزورها الصغيرة ، بل من نويات هذه البزور ؟ !
أيتصوّر عجزه سبحانه عن إعادة الحيّ إلى الحياة بعد موته وفناء جسده ، وهو الذي سبق أن أعاد العزير إلى الحياة بعد أن أماته مئة عام ، وأعاد حماره إلى الحياة وهو يشاهد إنشاءه ، وأعاد قتيل بني إسرائيل إلى الحياة في عهد موسى عليه السّلام ، وجماهير بني إسرائيل ينظرون ، وهو الّذي يحيي الأرض بعد موتها في أحداث متكرّرة ، وهو الّذي بدأ خلق الأحياء ولم يكونوا شيئا مذكورا ؟ ! ! .
إنّ الجواب الّذي ينطلق من أفواه أولي الألباب : اللّه - جلّ جلاله وعظم سلطانه - يحيي الموتى متى شاء ، وهو على كلّ شيء قدير .