البيان القرآني أن يدخل اللّه عزّ وجلّ كفّار قريش ضمن أمثالهم من كفّار كلّ عصر في قضيّة عامّة تشمل الجميع ، فقال اللّه تعالى :
. . . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 187 ) .
الاستدراك بلفظ : [ ولكنّ ] دلّ على أنّ الإجابات السابقات كافيات لاقناع ذوي الفكر والرّأي والعلم ، ولكن لمّا كان أكثر الناس لا يعلمون بسبب تعطيلهم أدوات المعرفة لديهم ، كان مشركو مكّة من الّذين يصرّون على جحود السّاعة ، وإنكار يوم الدّين ، والتكذيب بالبعث للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء ، واتّخاذ السؤال عن وقت قيام السّاعة ذريعة للتكذيب بها ، إذا لم يحدّد لهم وقت قيامها ، مع العلم بأنّهم لو حدّد لهم وقت قيامها لاستمرّوا مكذّبين بيوم الدّين ، ومكذّبين للرسول الذي يبلّغ عن اللّه آياته المنزّلات عليه ، التي يجب على الممتحنين المكلّفين أن يتّبعوها ، إذ قال لهم في بداية السورة :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( 3 ) .
وبهذا الختام وضع الختم على قفل موضوع السؤال عن السّاعة .
وانتقل النّصّ إلى تعليم الرّسول صلى اللّه عليه وسلم ، أنّ يبيّن للسّائلين عن وقت قيام السّاعة ، أنّه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا إلّا ما شاء اللّه ، فيما تجري به المقادير المستقبليّة ، لأنّ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه - لم يعطه علم الأحداث التفصيليّة الّتي تأتي بها الأيّام وساعاتها ودقائقها ولحظاتها ، ممّا قضاه اللّه وقدّره ، أو أذن به وهو يعلمه ، والدّليل على ذلك أنّه صلى اللّه عليه وسلم لو كان يعلم الغيب كلّه بتفاصيله ، لاستكثر من الخير ، باختيار الأشياء الّتي ترتبط بها مقادير الخير المستقبليّة ، ولتحاشى أن يمسّه السّوء ، بابتعاده عن كلّ أماكن تنزّل السّوء ، الّتي رسم اللّه بقضائه وقدره إنزالها في أماكن معلومة محدّدة ، وأن يؤكّد لهم أنّ رسالته لا تعدو أن يكون نذيرا للكافرين