. . . أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
( 179 ) :
هذه الجملة الختاميّة تكشف عن سبب وصولهم إلى ما دون دركة الأنعام في السّلّم الحيواني ، ألا وهو غفلتهم عن اللّه عزّ وجلّ وعن كلّ ما يصلهم به ، وغفلتهم عن المصير يوم الدّين بعد رحلة الحياة الدّنيا رحلة الامتحان ، ومعلوم أنّ سبب غفلتهم هو انشغالهم بأسباب متاع الحياة الدنيا .
الغفلة عن الشيء : انصراف الذّهن عن ملاحظته ، وعن إدراكه ومراقبته ، مع وجوده أو وجود أدلّته في مجال الإدراك المستطاع للمخلوق .
اسم الإشارة [ أولئك ] الّذي يشار به إلى البعيد ، قد استعمل هنا للدّلالة على بعد دركتهم في التّسفّل .
* * *
( 14 ) التدبّر التحليلي للدرس العاشر من دروس السّورة وهو الآية ( 180 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 180 ) :
ما في هذه الآية من القراءات :
قرأ جمهور القرّاء العشرة : [ يلحدون ] من فعل « ألحد » .
وقرأ حمزة : [ يلحدون ] من فعل « لحد يلحد » .
« ألحد يلحد » و « لحد يلحد » كلاهما بمعنى عدل عن طريق الحقّ ، وانحرف عن الصراط المستقيم ، وجار وظلم ، وحرّف وبدّل ، فهما متكافئان في اللّغة .