المؤهلين للخطاب ، بأنّه قد مكّن لهم في الأرض ، وجعل لهم فيها ما يعيشون به بطريقة مباشرة ، كثمار الأشجار ، أو بطريقة منحهم الوسائل والأسباب والقوى المادّيّة والمعنويّة لاستخراج واستنباط معايشهم من الأرض ، فمن الواجب عليهم أن يشكروا نعم اللّه الّتي هيّأها لهم ، ومكّنهم من الانتفاع بها والاستمتاع بمتاعها .
وأكّد اللّه عزّ وجلّ بيان هذه الحقيقة بعبارة :
وَلَقَدْ
نظرا إلى أنّ أذهان النّاس منصرفة عن ملاحظة النّعم العظيمة الّتي أنعم اللّه بها عليهم في هذه الحياة الدنيا .
وأبان اللّه عزّ وجلّ في هذه الآية للناس أنّهم قليلا ما يشكرون اللّه على نعمه .
التمكين : هو الإقدار على التّصرّف الموصل إلى تحقيق المطالب ، ولا يقدر على التّصرّف في الأرض بالأشياء ، من لم يكن له فيها مكان ثابت مستقرّ ، وهو قادر على الثّبات فيه إذا شاء ، وقادر على التحرّك فيه بحرّيّة كما يشاء ، وقادر على استخدام ما في الأرض من وسائل مادّيّة ، ومعنويّة تظفره بمطالبه .
قال الجوهريّ : مكّنه اللّه من الشيء تمكينا ، وأمكنه منه ، بمعنى ، أي : بمعنى واحد . واستمكن الرّجل من الشيء ، وتمكّن منه بمعنى . وفلان لا يمكنه النّهوض ، أي : لا يقدر عليه .
قال ابن سيده : تمكّن من الشيء واستمكن ظفر .
قال أبو منصور : ويقال أمكنني الأمر يمكنني فهو ممكن ، أقول : أي :
مقدور عليه .
قالوا : والاسم من كلّ ذلك « المكانة » . أقول : أي : التمكّن .