قول اللّه تعالى :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ .
( 9 )
دلّت هاتان الآيتان على أنّ موازين محكمة العدل الرّبّانيّة يوم الدّين تزن على طريقة أنّ العمل الصالح المقبول عند اللّه سواء أكان عملا جسديا أم فكريا أم نفسيا أم قلبيا ، يضغط بثقل يعطي إشارة تحدّد مقدار قيمته الحقيقية فوق إشارة الصّفر ، أمّا العمل السّيّئ فهو بعكس العمل الصّالح ، إذ هو يجذب كفّة ميزانه إلى الأعلى بقوىّ شائلة ، حتّى تظهر طائشة فتكشف إشارة الميزان أنّ قيمة العمل هو تحت إشارة الصّفر بحسبه .
وأمّا العمل الذي لا هو من الحسنات ولا هو من السّيّئات عند اللّه ، وكذلك العمل الذي لا يبتغى به وجه اللّه عزّ وجلّ ، فلا يقام له وزن ، ولا يحرّك في الموازين الرّبّانيّة شيئا ، لا شيئا موجبا ، ولا شيئا سالبا .
ويشير قول اللّه تعالى :
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ
وقوله تعالى :
وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ
بصيغة الجمع إلى أنّ الموازين مختلفة بحسب أنواع الأعمال .
* فمنها مثلا ميزان يزن مقادير الإيمان والإخلاص والصّدق مع اللّه ، ونقائضها .
* ومنها ميزان يزن مقادير الحبّ في اللّه والبغض في اللّه ، ومقادير كراهية الحقّ ، وكراهية فعل الخير وترك الشرّ ، وحبّ العدوان والظلم ، ونقائضها .
* ومنها ميزان يزن الإرادات والرّغبات ، ومقادير شدّتها وضعفها .
* ومنها ميزان يزن مقدار الصّبر على جهد فعل الطّاعات ، وترك المعاصي والمنكرات من مطالب الشهوات ، ونحو ذلك .