ما :
إبهاميّة لتأكيد القلّة .
فالشّاكرون من النّاس نعم ربّهم عليهم قليلون جدا بالنسبة إلى غير الشاكرين ، إذ أكثر النّاس كافرون .
ومعظم الّذين يشكرون من أهل الإيمان يشكرون شكرا قليلا لا يكافئ عطاءات الفضل الرّبّانيّة .
وسبق التحليل المستفيض لمثل هذه العبارة لدى تدبّر قول اللّه عزّ وجلّ في الآية الثالثة من هذه السورة خطابا للناس :
*
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
فلا حاجة إلى إعادة هذا التحليل .
* * *
قضايا الدرس الأول من دروس السورة :
اشتمل هذا الدرس الأول من دروس سورة ( الأعراف ) على بيان لقطات موجزات من أصول الدين وواقع حال الناس بالنسبة إلى بعضها ، في ثماني قضايا :
القضيّة الأولى : بيان أنّ القرآن منزّل من الربّ الخالق للعالمين المخاطبين بما جاء فيه .
القضية الثانية : بيان وظيفة الرّسول بالنسبة إلى القرآن ، بوصفه رسولا ، وهي تبليغه ، وبيان ما يجب على الناس تجاه ربّهم ، فمن لم يستجب لدعوته بعد التبليغ والبيان ومتابعة التذكير ، ووصل إلى حالة ميؤوس منها ، فالمطلوب من الرّسول صلى اللّه عليه وسلم نحوهم أن ينذرهم بما جاء في القرآن من إنذارات معجّلات في الحياة الدّنيا ، ومؤجّلات إلى يوم الدّين .
أي : فليس مسؤولا عن تحويل النّاس من الكفر والمعصية ، إلى الإيمان والطّاعة ، حتّى يكون في صدره حرج ممّا أنزل إليه .