الحاجة الداعية إليه ، فبيوت العرب في البوادي تبنى من الجلود والأصواف والأوبار المنسوجة ، ونحوها ، وبيوت المدن والقرى تبنى من الحجارة والآجرّ والطين والجصّ والخشب والإسمنت والحديد ونحوها . والعنكبوت تبني بيتها من خيوط دقيقة جدّا تفرزها من غدّة في جسدها .
وتقول العرب : بنى الطعام لحم آكله . أي : أكثر لحمه فعظم من الأكل .
وجسم الكائن الحيّ بناء الرّبّ جلّ جلاله ، وهو مبنيّ من الخلايا ، الّتي يتكوّن منها العظم واللّحم والشّحم والأعصاب وتوزّع في الأعضاء ، بمقتضى حكمة اللّه .
فبناء السّماء ينبغي أن يكون بحسب نظام التماسك بين أجرامها .
والغلاف الجوّيّ المحيط بالأرض مبنيّ كما هو مشاهد من الغازات .
والمجرّات مبنيّة كما هو مشاهد بالمناظير والمجاهر لعلماء الفلك الرّاصدين من النجوم والكواكب ، وتماسكها حاصل بقانون الجاذبية التي جعلها اللّه فيها .
وقد تكون مجموعة مجرّات مترابطة بنظام فيما بينها إحدى السّماوات السّبع الكبرى ، واللّه أعلم .
ونترك للبحث العلميّ الإنساني ما يتوصّل إليه في هذا المجال ، بشرط أن يكون ما يتوصّل إليه علما يقينيا بأدلّة مقطوع بها .
وَزَيَّنَّاها
التزيين التجميل والتحسين ، وقد زيّن اللّه عزّ وجلّ السّماء بالنّجوم والكواكب ، وقد يكون تزيين الشيء بجعل بعض أجزائه زينة له .
وقد اقتصر النصّ هنا في سورة ( ق ) على ذكر التّزيين ، دون بيان الأشياء الّتي زيّنت بها السّماء .
ولكن جاء بيان هذا في نجوم التنزيل الّتي نزلت بعد سورة ( ق ) ونجد