حَفِيظٌ
على وزن « فعيل » وهذا الوزن يأتي بمعنى اسم الفاعل ، وبمعنى اسم المفعول ، مع الدلالة على الكثرة والمبالغة فيهما .
فعلى المعنى الأول : هو حافظ غاية الحفظ لكلّ معلوم ، لا يضلّ عنه ولا يتغيّر ولا يتبدّل فيه معلوم ما ، إلّا ما يشاء اللّه أن يمحوه منه ويثبت غيره ، وعنده « أم الكتاب » هو علمه جلّ جلاله الذي لا يتعرّض لمحو أو تغيير مطلقا ، وكذلك الحقائق الوجوديّة الّتي حدثت فعلا ، لا تتعرّض في اللّوح المحفوظ إلى تغيير أو تبديل .
وعلى المعنى الثاني : هو محفوظ غاية المحفوظيّة ، بحفظ اللّه له ، من أن يؤثّر عليه أيّ شيء في كلّ الوجود من دون اللّه عزّ وجلّ .
وجاء استخدام لفظ
حَفِيظٌ
بالمعنيين ، وهذا من الإيجاز القرآنيّ البديع .
ويضاف إلى ما دلّت عليه هذه الآية من بيان خبريّ عن علم اللّه ، وعن الكتاب الحفيظ لكلّ معلوم ، والمحفوظ بحفظ اللّه له ، دليل عقليّ تقدّمه الظاهرات الكونية في السماوات والأرض ، إنّ ظاهرة إتقان الخلق كلّه في الإنشاء والإفناء ، والإيجاد والإعدام ، والبناء والهدم ، والتصاريف والتّغييرات المرافقات لأصغر الوحدات الزمنيّة ، ضمن خطط قضاء وقدر صارمة في كلّ الكون ، شاهد دائم على شمول علم اللّه لكلّ شيء ، فلا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السّماوات ولا في الأرض ، وهو العزيز الحكيم .
وظاهرة فناء الأجساد بعد موت الأحياء جزء يسير قليل جدّا ، بالنسبة إلى سائر أحداث الكون الكبير في السّماوات والأرض ، من أكبر مجرّة إلى أصغر ذرّة فما دونها ، وكلّ ذلك مشمول بعلم اللّه ، وقضائه وقدره ، ما تسقط من ورقة من أيّة شجرة ، وما تتحرّك ذرّة ولا إلكترون في الكون