وجاء تأكيد هذا الخبر عن شمول علم اللّه عزّ وجلّ بالمؤكّدات التاليات :
« إنّ » و « الجملة الاسميّة » و « اللّام المزحلقة للخبر » كما يقول البلاغيّون .
وأبان هذا النّصّ أنّه ما من غائبة على أحد من خلق اللّه له إدراك علميّ ما ، إلّا هي مسجّلة مدوّنة في كتاب واضح الدّلالة مبين ، ولهذا البيان لازمان عقليّان .
الأول : أنّ كلّ ما هو قابل لأن يعلم مدوّن في كتاب مبين ، إذ ما من صغيرة ولا كبيرة إلّا هي غائبة عن بعض خلق اللّه ، ولو كانت معلومة لآخرين ، فشملت كلمة
غائِبَةٍ
كلّ ما هو قابل لأن يعلم .
الثاني : أنّ كلّ ما هو مسجّل مدوّن في كتاب مبين ، لا بدّ أن يكون معلوما للّه عزّ وجلّ .
النص الثالث : قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( يونس / 10 مصحف / 51 نزول ) :
وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( 61 ) .
وَما يَعْزُبُ ،
أي : وما يبعد وما يخفى . يقال لغة : عزب الشّيء يعزب ويعزب عزوبا ، أي : بعد وخفي ، وفي يعزب قراءتان بضم الزاي وكسرها .
مِنْ مِثْقالِ :
« من » حرف جر جيء به لتأكيد عموم النفي في :
وَما يَعْزُبُ
ويسمى حرف جرّ زائد وهو داخل هنا على الفاعل .
مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ ،
أي : من مقدار ذرّة .
وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ ،
أي : ولا أصغر من ذرّة ولا أكبر .
وفي « راء » أصغر وأكبر قراءتان ، قراءة بالفتح ، وقراءة بالضمّ .