الإنسان في كبد ضمن ظروف الحياة الدنيا ، مع أنّه قد خلقه في أحسن تقويم ، كما أبان لنا جلّ جلاله في سورة ( التين / 95 مصحف / 28 نزول ) ؟ ! .
إنّ كونه مخلوقا في أحسن تقويم يستدعي أن يكون مسكنه في جنّات النعيم ، فهذا المسكن هو الملائم لصفته هذه .
لكن لمّا جعله الرّبّ الخالق ضمن ظروف هذه الحياة التي يعيشها في كبد ، وهو الرّبّ العليم القدير الحكيم ، فلا بدّ أن يكون هذا لحكمة جليلة اقتضتها إرادة الرّب الحكيم ، الذي هو على كلّ شيء قدير .
فما هي هذه الحكمة ؟
ويهتدي المتفكّر المتدبّر إلى أنّ هذه الحياة ذات زمن قصير جدّا ، كزمن مجتاز جسر إلى دار الإقامة الدّائمة .
وهنا يتفكّر في هذا الإنسان وصفاته الّتي فضّله الرّبّ الخالق العليم الحكيم القدير بها ، فيدرك بجلاء أنّ هذا الإنسان حرّ الإرادة ، يملك قدرات جليلة من الفهم ، لاكتساب العلم ، وقد سخّر الخالق له في ذاته وفي الكون من حوله مسخّرات يتصرّف فيها بإرادته ، وله أهواء وشهوات ورغبات ، وباستطاعته أن يلتزم سلوك طريق الخير ، أو أن يسلك مسالك الشرّ ، إرضاء لأهوائه وشهواته ورغباته .
عندئذ يظهر له أنّ هذه الصفات ضمن ظروف هذه الحياة تستدعي أنّه الآن في رحلة امتحان ، لكشف استحقاقه الخلود في جنّات النّعيم ، الملائمة لكونه في أحسن تقويم ، أو لا يستحقّ ذلك لاستخدامه ما وهبه اللّه في معصية خالقه الواهب ، وجحود ربوبيّته وإلهيته له .
وبدهيّ أنّ الامتحان لا يتحقّق إلّا في ظروف يكابد فيها الممتحن مشقّات ومتاعب تتطلّب منه إرادة واعية حازمة ، وصبرا على تحمّلها ، وعليه
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 173
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٧٣