أسماء اللّه الحسنى . وهذا الوصف لم يرد في القرآن إلا وصفا للّه مرّتين ، وللقرآن مرّتين ، وللعرش مرّة واحدة في قراءة
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
( 15 ) بكسر الدال .
والمجد في اللّسان العربي هو الكرم والشرف والعلوّ والرّفعة المعنويّة العالية السامية . تقول لغة : مجد مجادة فهو مجيد . وأمجده ومجّده ، أي :
عظّمه وكرّمه وأثنى عليه بالمجد .
والتمجيد : أن تنسب الرّجل إلى المجد . وتقول : تمجّد فلان ، أي :
صار مجيدا .
* أما جواب القسم الوارد في قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
فمحذوف .
وبالنظر التأمّليّ فيما جاء بعده ، وهو أنّ المشركين الذين كفروا بالرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكفروا بما أنذرهم به من عذاب اللّه يوم الدّين ، قد تعجّبوا تعجّب المنكر من أن يأتيهم رسول بشر منهم منذر لهم بعذاب اللّه يوم الدّين ، فإنّ باستطاعتنا أن ندرك أن المقسم عليه قضيّتان :
القضيّة الأولى : صدق رسالة الرّسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنّه رسول اللّه حقّا ، لأنّ القرآن بمجده المعجز ، قد جعله اللّه الآية الكبرى على صدق الرّسول في رسالته ، وفي بلاغة للناس ، وعلى أنّه رسول اللّه حقّا وصدقا .
القضية الثانية : صدق إنذار الرسول بعذاب اللّه يوم الدين ، وصدق ما أخبر به عن ربّه من أمر البعث بعد الموت ، إلى الحياة الأخرى ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء .
ويمكن تقدير جواب القسم بما يلي : والقرآن المجيد لمحمد رسول اللّه حقا وصدقا ، وهو صادق فيما يبلّغ عن ربّه ، ولإنذاره بعذاب اللّه يوم الدين حقّ وصدق ، وللبعث بعد الموت للحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء ، في اليوم الآخر حقّ وصدق .