تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
سمعته وهو يقرأ والمرسلات عرفا ، فقالت : يا بنيّ لقد ذكّرتني بقراءتك هذه السّورة ، إنّها آخر ما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ بها في المغرب » . ( 3 ) وروى أبو داود عن ابن مسعود أنّه قال : « كان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ النّظائر السّورتين في ركعة ، الرّحمن والنّجم في ركعة ، واقتربت والحاقّة في ركعة ، ثمّ قال : وعمّ يتساءلون والمرسلات في ركعة » . ( 4 ) وروي عن ابن عبّاس أنّ سورة « المرسلات » نزلت في مكة إلّا قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
( 48 ) فهي مدنيّة . * * *

( 3 ) موضوع السّورة

يدور موضوع السورة حول معالجة المكذبين بيوم الدين إقناعا فكريّا ، واستثارة نفسيّة ووجدانيّة من محوري الخوف والطمع في عمق النفس الإنسانيّة ، وإنذارا متكرّرا عشر مرّات بعبارة :
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
( 49 ) في مفاصل من السّورة ، بفنّيّة تهزّ أعمق المشاعر الغافلة الغارقة في نوم عميق . بدأت السورة بالقسم ببعض آيات اللّه في كونه على أنّ يوم الدّين الموعود به لواقع حتما لا محالة . وأتبع القسم بعرض طائفة من الأحداث المستقبليّة التي جعلها اللّه عزّ وجلّ في تسلسل أحداث الكون مقدّمات وعلامات وأمارات وتوطئات لساعة إنهاء ظروف الحياة الدّنيا ، وأنظمتها ، ثم لساعة بدء ظروف الحياة الأخرى ، وبعث الخلائق إليها ، وقيامهم لمواجهة يوم الدّين ، يوم الحساب ، وفصل القضاء ، وتحقيق الجزاء بالعدل أو بالفضل .