فإذا رجع إلى قاعدة إيمانه بربّه هداه إيمانه إلى أنّ مسؤوليّاته وواجباته السببيّة تنحصر فيما يملك اتّخاذه من أسباب ، وهو يتّخذها مستعينا باللّه عزّ وجلّ ، ليمدّه بالعون والتوفيق ، وبمزيد من القوى الغيبيّة المساعدة له في أسبابه .
ولهذا علّمنا ربّنا جلّ جلاله ، أن نستعين به في ممارساتنا لكلّ أسبابنا ، فنقول بقلوبنا وألسنتنا : بسم اللّه الرحمن الرحيم .
وعلّمنا ربّنا جلّ جلاله ، أن نتوكّل عليه ليحقّق لنا ما نحبّ من خيري الدنيا الآخرة ، وعلّمنا أن نقول بقلوبنا وألسنتنا أذكارا وأدعية أنزلها في كتابه ، ومنها :
*
هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنا
*
وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا .
*
رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
*
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
*
هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ .
*
حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ .
إنّ هذا التوكّل على اللّه عزّ وجلّ ، هو من عناصر العبادة له تبارك وتعالى مع ما فيه من استجلاب تحقيق ما لا يملك العبد أسبابه ، إذا كان للّه حكمة وإرادة في تحقيقه لعبده .
وبالتأمّل الدقيق العميق ندرك قضيّتين :
القضيّة الأولى : أنّ اتّخاذ الأسباب يقع في دائرة الطاعة العمليّة للّه عزّ وجل .
القضيّة الثانية : أنّ التوكّل على اللّه عزّ وجلّ يقع في دائرة العبادة القلبيّة والنفسيّة للّه تبارك وتعالى ، ويساعد اللّسان هذه العبادة بالذكر اللفظيّ ، الذي قد يجلب التصوّر الذهنيّ ، والحضور القلبيّ النفسيّ .