بمقادير محدّدة أيضا ، ومكّنهم أيضا من دفع الموانع والعقبات والصوارف الّتي تحول دون تحقيق النتائج الّتي يريدون تحقيقها ، بمقادير محدّدة من الأسباب أيضا .
ولكنّ وراء الأسباب الظاهرة أسبابا كثيرة خفيّة ، منها ما هو لتحقيق المطلوب ، ومنها ما هو لرفع الموانع والعقبات والصوارف عن تحقيقه ، ومنها ما هو للوقاية والحماية من الشرّ والضرّ والأذى ، وهذه الأسباب الخفيّة غير الظاهرة هي الجمّ الغفير من الأسباب ، وهي تقع فوق استطاعة المخلوق وقدراته ، أو تقع وراء دائرة علمه ، أو يعلمها ولا يتمكّن من الوصول إليها أو التّحكّم بها .
فمن غير اللّه الخالق الرّبّ العليم الحكيم اللّطيف الخبير ، يتوّلى أو يملك دفع أنواع الشرّ والضرّ والأذي ، الّتي لم يعط عباده أسباب دفعها ؟ !
ومن غير اللّه الخالق الرّبّ العليم الحكيم اللّطيف الخبير ، يتولّى أو يملك رفع الموانع والعقبات والصوارف ، التي لم يعط عباده أسباب رفعها ؟ ! .
ومن غير اللّه عزّ وجلّ يتولّى أو يملك وقاية وحماية عباده من أنواع الشرّ والضرّ والأذي الّتي لا يملكون وسيلة للتوقي منها ، لأنّها فوق طاقتهم ، أو لا تقع في دوائر علمهم ؟ ! ! .
إذن : فالإنسان يتّخذ من الأسباب ما مكّنه اللّه من اتّخاذه ، ثمّ يجد نفسه عاجزا عن اتّخاذ أسباب هي فوق قدراته ، أو لا تقع في دائرة علمه أصلا .
فماذا يفعل إذن ؟ !
إنّه لا حيلة له إلّا أن يرجع إلى قاعدة إيمانه بربّه ، الذي هو مسبّب الأسباب كلّها ، والمهيمن على كلّ شيء ، والعليم الخبير بكلّ شيء ، والّذي هو على كلّ شيء قدير .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 48
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٨