فلمّا غلبه ، قال له « عبد اللّه بن الثّامر » : إنّك واللّه لن تقدر على قتلي ، حتّى توحّد اللّه فتؤمن بما آمنت به ، فإنّك إن فعلت ذلك سلّطت عليّ فقتلتني .
قال : فوحّد اللّه ذلك الملك ، وشهد شهادة عبد اللّه بن الثّامر ، ثمّ ضربه بعصا في يده فشجّه شجّة غير كبيرة ، فقتله ، ثمّ هلك الملك مكانه .
واستجمع أهل نجران على دين عبد اللّه بن الثّامر ، وكان على ما جاء « عيسى ابن مريم » من الإنجيل وحكمه .
ثمّ أصابهم ما أصاب أهل دينهم من الأحداث ، فمن هنالك كان أصل النّصرانيّة واللّه أعلم بذلك وأورد ابن إسحاق بعد هذه القصّة ما يلي :
فسار إليهم ذو نواس بجنوده « 1 » ، فدعاهم إلى اليهوديّة ، وخيّرهم بين ذلك والقتل ، فاختاروا القتل ، فخدّ لهم الأخدود ، فحرّق من حرّق بالنّار ، وقتل بالسّيف من قتل ، ومثّل به ، حتّى قتل منهم قريبا من عشرين ألفا .
قال ابن إسحاق : ففي ذي نواس وجنده تلك ، أنزل اللّه تعالى على رسوله سيّدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم :
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 ) النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ
( 5 ) الآيات .
أقول : هذا التعيين الذي ذكره ابن إسحاق لا دليل عليه . والقصّة الّتي رواها عن محمّد بن كعب القرظيّ ، وعن بعض أهل نجران ، تختلف عن القصّة الواردة في الصحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في تفصيلاتها ، وما صحّ عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أولى بالاعتماد ، وإن لم يكن في شيء منهما دليل على أنّها هي المرادة فيما جاء في القصّة القرآنيّة .
هامش
( 1 ) ذو نواس : آخر ملوك حمير ، وقد تسمّى يوسف ، وكان على دين اليهود .