وذكر كلمة « راهب » في القصّة الّتي جاءت في الحديث النبويّ تدلّ على أنّها حدثت أيّام انتشار النّصرانيّة بعد عيسى عليه السّلام ، بدعوة القسّيسين والرّهبان ، وقد كان النّصارى يتعرّضون لاضطهاد شديد من قبل الدّولة الرّومانيّة ومن قبل اليهود ، ومن غيرهم .
وجاء في سيرة ابن هشام ، قال ابن إسحاق : وحدّثني يزيد بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظي ، وحدّثني بعض أهل نجران عن أهلها ، أنّ أهل نجران كانوا أهل شرك ، يعبدون الأوثان ، وكان في قرية من قراها قريبا من نجران ساحر يعلّم غلمان أهل نجران السّحر .
فلمّا نزلها « فيميون » « 1 » - قال ابن إسحاق : ولم يسمّوه لي باسمه الّذي سمّاه به وهب بن منبّه - قالوا : رجل نزلها ، ابتنى خيمة بين نجران وبين تلك القرية الّتي بها السّاحر ، فجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك السّاحر يعلّمهم السّحر .
فبعث إليه الثّامر ابنه عبد اللّه بن الثّامر ، مع غلمان أهل نجران ، فكان إذا مرّ بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى من صلاته وعبادته ، فجعل يجلس إليه ، ويستمع منه ، حتّى أسلم ، فوحّد اللّه وعبده ، وجعل يسأله عن شرائع الإسلام ، حتّى إذا فقه فيه جعل يسأله عن الاسم الأعظم ، وكان يعلمه ، فكتمه إيّاه ، وقال له : يا ابن أخي إنّك لن تحمله ، أخشى عليك ضعفك عنه .
والثّامر أبو عبد اللّه لا يظنّ إلّا أنّ ابنه يختلف إلى السّاحر ، كما يفعل الغلمان ، فلمّا رأى عبد اللّه أنّ صاحبه قد ضنّ به عنه ، وتخوّف ضعفه فيه « 2 » ، عمد إلى أقداح فجمعها ، ثمّ لم يبق للّه اسما يعلمه إلّا كتبه
هامش
( 1 ) فيميون : راهب تقيّ من رهبان النصارى ، نقل ابن هشام قصّة قدومه من الشّام إلى نجران عن وهب بن منبّه ، قبل ذكر قصّة أهل نجران والساحر .
( 2 ) أي : ضنّ فيميون بأن يعلمه اسم اللّه الأعظم ، وخاف أن يضعف في حمله ، فيستعمله فيما يجرّ له فتنة وبلاء .