وموعظة الرافض تكون ببيان مسؤوليّته في هذه الحياة ، وبأنّه سوف يحاسب ويجازى على ما قدّم وأخّر يوم الدّين .
وظهر أنّ الذين يستجيبون صنفان : مهتد بنفسه ، ومهتد بنفسه داع إلى الهداية .
وأنّ الذين يرفضون صنفان أيضا : ضالّ بنفسه ، وضالّ داع إلى الضلالة .
وقد جاء بيان الأصناف الأربعة في الدرس الثالث بطريقة من البيان عجيبة ، فيها دعوة إلى رؤية الواقع وإحصائه وسبره ، فقال اللّه عزّ وجل :
1 -
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى
( 10 ) .
2 -
أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى
( 11 ) .
3 -
أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوى
( 12 ) .
4 -
أَ رَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
( 13 ) .
فالصنف الضالّ المضلّ قد جاء التعبير عنه بقوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ( 9 ) عَبْداً إِذا صَلَّى
( 10 ) بصيغة التعجيب من قبيح أمره ، وظاهر أنّ الذي ينهى المصلّي عن عبادة ربّه أسوأ أفراد هذا الصنف السافل ، لأنّ صلاة المؤمن حين يصلّي لربّه لا تضرّ الكافر الجاحد شيئا ، فما باله يتدخّل في حرّيّته الشخصيّة ، فينهاه عن الصلاة ، ويحاول إكراهه على تركها ، إنّ هذا لهو أشنع وأظلم صور التضليل والإغواء .
والصنف الذي اهتدى بنفسه ، دون أن يحمل مهمّة هداية غيره ، هو الّذي يكون في العادة معرّضا لتضليل صنف الضّالّ المضلّ ، وقد جاء بيانه في النّصّ عقبه ، وجاء التعبير عنه بقول اللّه عزّ وجل :
أَ رَأَيْتَ إِنْ كانَ عَلَى الْهُدى
( 11 ) أي : أرأيت إن كان متمكّنا من الهدى ، وهذا التمكّن دلّ عليه حرف الجرّ « على » .