فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أو مخرجيّ هم ؟ .
قال : نعم ، لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلّا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزّرا « 1 » .
ثمّ لم ينشب ورقة أن توفّي ، وفتر الوحي » .
قال ابن حجر في كتابه « فتح الباري » في معرض حديثه عن قوله تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ
( 1 ) : وقع عند ابن إسحاق : في مرسل عبيد بن عمير ، أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« أتاني جبريل بنمط من ديباج « 2 » ، فيه كتاب « 3 » ، قال : اقرأ . قلت : ما أنا بقارئ » .
أي : أنا لا أعرف القراءة لما هو مكتوب ، إذ لم أتعلّمها .
أصل القراءة متابعة النّطق بكلام مكتوب على وفق الخطّ الّذي رسم به هذا الكلام .
أقول : لو كان المراد تلاوة ما يمليه عليه جبريل من قول ، لكان المناسب أن يقول الرّسول له : ماذا أقرأ ؟ ، لا أن يقول له : ما أنا بقارئ .
فهذا الحديث المرسل يبيّن لنا المراد من الحديث الصحيح المرفوع .
وما جاء في الحديث من تكرار قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أنا بقارئ ، إنّما هو تأكيد لبيان واقع حاله أنّه لم يتعلّم قراءة الخطوط ، الّتي هي رموز كلمات تنطق .
ودلّ الخطاب بالأمر بالقراءة مع أوّل التنزيل ، على أنّ المقصود هو
هامش
( 1 ) مؤزّرا : أزّر فلان فلانا ، وآزره ، وأزره ، إذا عاونه وقوّاه ودعمه ، والنّصر المؤزّر : هو النّصر المتابع بالمعونة والتّقوية والدّعم .
( 2 ) النّمط : قماش له خمل رقيق ، والدّيباج : ضرب من الثياب ، سداه ولحمته حرير .
( 3 ) أي : فيه كتابة .